سعيد عبد الجليل يوسف صخر
41
فقه قراءة القرآن الكريم
الحائض شيئا من القرآن » وهو حديث ضعيف السند لا يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . فلا يعول على هذا القول ولا يصار إلى القول بالمنع أو التحريم في هذه المسألة أو في غيرها إلا بدليل . أما القول الثاني : فهو إباحة القراءة حال الحيض والجنابة بشرط أن تكون القراءة نظرا بالعين أو تأملا بالقلب بدون نطق باللسان مثل أن يوضع المصحف أو اللوح فينظر إلى الآيات وتقرأ بالقلب . نقل هذا القول عن بعض أهل العلم « 2 » . أما القول الثالث : فهو القول بجواز القراءة والتلفظ للحائض والجنب وأصحاب هذا القول هم الأكثرون فقال به الإمام البخاري ، وابن جرير الطبرىّ ، وابن المنذر ، وحكى عن مالك ، والشافعي - رحمهم اللّه جميعا « 3 » - وذلك لما ثبت عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قال ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه على كل أحيانه ) « 4 » . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - في تحقيق هذه المسألة : « ليس في منعها من القرآن سنة أصلا فإن قوله لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث وقد كان النساء يحضن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأمته وتعلّمه أمهات المؤمنين ، وكان ذلك مما ينقلونه في الناس ، فلمّا لم ينقل أحد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك نهيا لم يجز أن تجعل حراما مع العلم أنه لم ينه عن ذلك ،
--> ( 1 ) راجع هذه الأحاديث وأقوال العلم بشأنها وكيف أنها لا تنهض للاستدلال لما اعترى سندها من علل الحديث . نيل الأوطار ( ج 1 ص 225 : 227 ) . ( 2 ) نقل هذا القول عن الإمام النووي في شرح المهذب ( ج 2 ص 356 ) . ورجحه الشيخ ابن عثيمين حفظه اللّه ( ص 21 ) . . الدماء الطبيعية للنساء . ( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 1 ص 408 ) . ( 4 ) رواه مسلم بشرح النووي ( ج 4 ص 68 ) .